أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
427
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
لاختصاص الخبر بالثاني ، لوروده بصيغة الجمع . وقد يجب كونه من الثاني ، نحو : أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ « 1 » ، أي بريء أيضا لتقدم الخبر على الثاني . واعلم أن الحذف على أنواع : أحدها : ما يسمى بالاقتطاع . وهو حذف بعض حروف الكلمة ، وأنكر ابن الأثير وروده في القرآن ، ورد بأن من جعل كل حرف من فواتح السور اسما من أسمائه تعالى مثله بها . وادعى بعضهم أن الباء في : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ « 2 » أول كلمة بعض ، ثم حذف الباقي . ومنه قراءة بعضهم ونادوا يامال ، بالترخيم ، ولما سمعها بعض السلف ، قال : ما أغنى أهل النار عن الترخيم . وأجاب بعضهم بأنهم لشدة ما بهم فيه عجزوا عن اتمام الكلمة ، ويدخل في هذا النوع حذف أنا من قوله : لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي « 3 » ، إذ الأصل لكن أنا ، حذفت همزة أنا تخفيفا ، ثم أدغمت النون في النون . وثانيها : ما يسمى بالاكتفاء . وهو أن يقتضي المقام ذكر شيئين بينهما تلازم وارتباط ، فيكتفي بأحدهما عن الآخر لنكتة ، ويختص غالبا بالارتباط العطفي ، كقوله تعالى : سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ « 4 » ، أي والبرد ، وخصص الحر بالذكر ، لأن الخطاب للعرب ، والوقاية من الحر أهم في بلادهم لشدة الحر من البرد عندهم ، وقيل : لأن البرد تقدم ذكر الامتنان بوقايته صريحا في قوله تعالى : وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها « 5 » ، وفي قوله تعالى : وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً « 6 » ، وفي قوله تعالى : وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ « 7 » . ومن أمثلة هذا النوع : بِيَدِكَ الْخَيْرُ « 8 » ، أي والشر ، وانما خص الخير بالذكر
--> ( 1 ) سورة التوبة ، آية : 9 . ( 2 ) سورة المائدة ، آية : 6 . ( 3 ) سورة الكهف ، آية : 38 . ( 4 ) سورة النحل ، آية : 81 . ( 5 ) سورة النحل ، آية : 80 . ( 6 ) سورة النحل ، آية : 81 . ( 7 ) سورة النحل ، آية : 5 . ( 8 ) سورة آل عمران ، آية : 26 .